النووي
426
روضة الطالبين
في الاسلام ، وقيل : كف ء ، وقيل : لا ينظر إلا إلى الأب الأول والثاني ، فمن له أبوان في الاسلام ، كف ء لمن لها عشرة آباء في الاسلام ، والأول أصح . والفاسق ليس بكفء للعفيفة ، ولا تعتبر الشهرة ، بل من لا يشهر بالصلاح كف ء للمشهورة به . وإذا لم يكن الفاسق كفئا للعفيفة ، فالمبتدع أولى أن لا يكون كفئا للنسيبة ، وقد نص عليه الروياني رحمه الله . الخامسة : الحرفة . فأصحاب الحرف الدنية ليسوا أكفاء لغيرهم . فالكناس ، والحجام ، وقيم الحمام ، والحارس ، والراعي ونحوهم ، لا يكافؤون بنت الخياط ، والخياط لا يكافئ بنت تاجر أو بزاز ، ولا المحترف بنت القاضي والعالم . وذكر في الحلية أنه تراعى العادة في الحرف والصنائع ، لأن في بعض البلاد التجارة أولى من الزراعة ، وفي بعضها بالعكس . فرع الحرفة الدنية في الآباء ، والاشتهار بالفسق ، مما يعير به الولد ، فيشبه أن يكون حال من كان أبوه صاحب حرفة دنية ، أو مشهورا بفسق ، مع من أبوها عدل ، كما ذكرنا فيمن أسلم بنفسه مع من أبوها مسلم . والحق أن يجعل النظر في حق الآباء دينا وسيرة وحرفة من حيز النسب ، فإن مفاخر الآباء ومثالبهم ، هي التي يدور عليها أمر النسب ، وهذا يؤكد اعتبار النسب في العجم . ويقتضي أن لا تطلق الكفاءة بين غير قريش من العرب . السادسة : اليسار على وجه . والأصح : أنه غير معتبر . فإن اعتبرناه ، فوجهان . أحدهما : أن المعتبر يسار بقدر المهر والنفقة ، فإذا أيسر به ، فهو كف ء لصاحبه الألوف . وأصحهما : لا يكفي ذلك ، بل الناس أصناف ، غني ، وفقير ،